تمتلك سلطنة عُمان رصيداً ثقافياً وإبداعياً ثرياً يمتد من التراث والحرف التقليدية إلى الإعلام والفنون والصناعات الرقمية الناشئة مثل الألعاب. وتمثل هذه الأنشطة جزءاً من المشهد الاقتصادي والثقافي الوطني، إلا أن حجم مساهمتها الاقتصادية لا يزال من الصعب قياسه بصورة شاملة ومنهجية، كما لا تزال إمكاناتها في دعم التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتوليد فرص العمل بحاجة إلى إطار مؤسسي يعزز الاستفادة منها، كما هو الحال في عدد من التجارب الدولية.
وغالباً ما يُعزى هذا الواقع إلى محدودية التمويل أو ضعف الاستثمار، غير أن جذور التحدي تبدو أعمق من مجرد نقص الموارد المالية. فالمشكلة لا تكمن في غياب المواهب أو شح الإمكانات، وإنما في غياب منظومة حوكمة قادرة على تنسيق الجهود المؤسسية، وربط الثقافة بالاقتصاد، والإعلام، والسياحة، والتعليم، والابتكار ضمن رؤية وطنية مشتركة.
وتتولى وزارة الثقافة والرياضة والشباب مسؤولية ملف الصناعات الثقافية والإبداعية في سلطنة عُمان. غير أن الطبيعة العابرة للقطاعات التي تميز هذه الصناعات تجعل مسؤوليات تطويرها موزعة عملياً بين عدد من الجهات الحكومية. فالإعلام يخضع لمنظومة مؤسسية مختلفة، والسياحة الثقافية تتقاطع مع وزارة التراث والسياحة، والصناعات الحرفية ترتبط بمنظومة ريادة الأعمال التي تقودها هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بينما تتقاطع الصناعات الإبداعية الرقمية مع سياسات الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي التي تقودها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
ولا يعني ذلك وجود خلل في مؤسسة بعينها، بقدر ما يعكس الطبيعة المركبة لهذا القطاع؛ فهو بطبيعته يتجاوز الحدود المؤسسية لوزارة واحدة. وفي غياب إطار تنسيقي واضح، تتفرق السياسات، وتتكرر المبادرات، وتتوزع البيانات بين جهات متعددة، ويصبح من الصعب تكوين صورة متكاملة عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإبداعي وإسهامه في التنمية.
غير أن قبل مناقشة شكل الحوكمة، ينبغي التوقف عند سؤال أكثر جوهرية، وهو سؤال غالباً ما يُتجنب في النقاشات السياسية، بل وحتى في الأدبيات الأكاديمية:
هل تحتاج الصناعات الثقافية والإبداعية إلى الحوكمة أصلاً؟
قد يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى بديهياً، إلا أن الأدبيات المتخصصة لا تقدم إجابة واحدة عنه. بل يمثل هذا السؤال أحد أكثر النقاشات حيوية في دراسات الصناعات الثقافية والإبداعية، بين من يرى أن الحوكمة ضرورة لتصحيح إخفاقات السوق، ومن يحذر من أن التنظيم المفرط قد يقيد الإبداع ويحد من نموه.
ويستند الاتجاه المشكك في الحوكمة إلى عدد من التجارب التي نشأت خارج الأطر المؤسسية التقليدية، وفي مقدمتها تجربة نوليوود في نيجيريا. فقد أصبحت صناعة الأفلام النيجيرية واحدة من أكبر صناعات السينما في العالم، وأسهمت بما يزيد على 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ووفرت فرص عمل لمئات الآلاف، رغم أنها نشأت في اقتصاد غير رسمي، وبعيداً عن التخطيط الحكومي أو الأطر التنظيمية التقليدية. وفي هذا السياق، خلص لوباتو إلى أن نوليوود تمثل دليلاً على قدرة الأسواق غير الرسمية على بناء صناعة إعلامية واسعة النطاق ومستدامة اقتصادياً دون تدخل مؤسسي مباشر (Lobato, 2010).
ولا يقتصر هذا النقد على التجربة النيجيرية، بل يمتد إلى نقاش نظري أوسع حول العلاقة بين الثقافة والسياسات العامة. ففي كتابه The Cultural Industries، يرى ديفيد هيسموندالغ أن التحول الذي قادته المملكة المتحدة في أواخر التسعينيات نحو مفهوم “الصناعات الإبداعية” غيّر طريقة تعامل الدولة مع الثقافة؛ فلم تعد الثقافة تُبرر بقيمتها الاجتماعية أو الفنية فحسب، بل أصبحت تُبرر أيضاً بقدرتها على تحقيق النمو الاقتصادي وخلق الوظائف، وهو ما يصفه بـ “أدواتية الثقافة” (instrumentalization of culture) (Hesmondhalgh, 2019). ويحذر هيسموندالغ من أن هذا التحول قد يدفع صناع السياسات إلى تفضيل الأنشطة ذات العائد الاقتصادي السريع، على حساب أشكال التعبير الثقافي الأقل قابلية للقياس أو الأكثر تجريبية.
وفي السياق ذاته، يرى هيسموندالغ وبرات أن بعض نماذج الحوكمة قد تقود، من دون قصد، إلى ترسيخ المؤسسات الثقافية الكبرى وإقصاء المبادرات الناشئة والمستقلة التي لا تمتلك سجلاً اقتصادياً أو مؤشرات أداء تثبت جدواها (Hesmondhalgh & Pratt, 2005). وبذلك، قد تتحول الحوكمة من أداة لتمكين القطاع إلى آلية تُعيد إنتاج الهياكل القائمة وتحد من دخول الفاعلين الجدد.
وانطلاقاً من هذه الأدبيات، يمكن وصف هذه الإشكالية بما يمكن تسميته “فخ التقنين المبكر”. ويقصد به الحالة التي تنشغل فيها الدولة، في مرحلة مبكرة من تطور القطاع، بتحديد التصنيفات الرسمية، ووضع شروط الدعم، وبناء الأطر التنظيمية، قبل أن يكتمل نضج السوق نفسه. وقد يؤدي ذلك إلى الحد من التجارب الإبداعية الجديدة، وإقصاء المبادرات التي لا تزال في طور التشكل، رغم أنها قد تصبح لاحقاً الأكثر تأثيراً اقتصادياً وثقافياً.
وفي الاتجاه نفسه، يحذر فلو من نقل نماذج الحوكمة الغربية إلى سياقات مختلفة قبل اكتمال بنيتها الإبداعية والمؤسسية، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقيد تطور القطاع بدلاً من دعمه (Flew, 2012).
وتكشف هذه الحجج مجتمعة أن الاعتراض لا ينصب على وجود الحوكمة في حد ذاته، وإنما على شكلها، وتوقيتها، وحدود تدخلها. ومن هنا يبرز السؤال التالي: إذا كانت هذه الانتقادات وجيهة، فلماذا تحتاج الصناعات الثقافية والإبداعية إلى الحوكمة أصلاً؟
إذاً… لماذا الحوكمة رغم كل ذلك؟
لأن السؤال الحقيقي ليس: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل: أيّ نوع من الحوكمة نحتاج؟
فالصناعات الثقافية والإبداعية تعاني بالفعل من إخفاقات سوقية موثقة في الأدبيات الاقتصادية. فاعتمادها على الأصول غير الملموسة، مثل الملكية الفكرية والسمعة ورأس المال البشري، يجعل الحصول على التمويل أكثر صعوبة مقارنة بالقطاعات التقليدية. كما تتسم الأسواق الإبداعية بما يُعرف باقتصاديات “الفائز يأخذ كل شيء”، وهي الفكرة التي بدأ شيروين روزن في تفسيرها من خلال نظريته حول اقتصاديات النجوم (The Economics of Superstars)، قبل أن يطورها لاحقاً فرانك وكوك في كتابهما The Winner-Take-All Society، موضحين كيف تستحوذ نسبة محدودة من المبدعين أو المنتجات على الجزء الأكبر من العوائد، بينما يواجه معظم الداخلين الجدد صعوبة في المنافسة والاستمرار (Rosen, 1981; Frank & Cook, 1995). ويُضاف إلى ذلك أن ضعف حماية حقوق الملكية الفكرية يقلل الحوافز على الاستثمار، في حين يؤدي غياب البيانات الإحصائية إلى بقاء القطاع خارج حسابات المستثمرين وصناع القرار، مهما بلغت مساهمته الفعلية في الاقتصاد.
ومن المفارقات اللافتة أن نوليوود نفسها، التي تُستشهد بها بوصفها نموذجاً لنجاح السوق في غياب الحوكمة، تواجه اليوم تحديات هيكلية تتعلق بالقرصنة، وضعف التمويل المؤسسي، وهشاشة منظومة حماية حقوق المؤلف. وتشير تقديرات دولية إلى أن القرصنة تستحوذ على نسبة كبيرة من تداول المحتوى السمعي البصري في نيجيريا، الأمر الذي يحد من العوائد الاقتصادية للمبدعين والمستثمرين ويقوض استدامة الصناعة. ومن ثم، فإن نجاح نوليوود في مراحلها الأولى لم يُلغِ الحاجة لاحقاً إلى بناء مؤسسات أكثر قدرة على تنظيم السوق وحماية الحقوق وتعزيز الاستثمار.
لذلك، فإن النقاش لا ينبغي أن يكون بين وجود الحوكمة أو غيابها، وإنما بين نموذجين مختلفين جذرياً من الحوكمة.
الأول هو الحوكمة المُمكِّنة، التي تهدف إلى إزالة العوائق التنظيمية، وتنسيق الأدوار بين المؤسسات، وتحسين قواعد البيانات، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، وفتح الأسواق، وتمكين القطاع الخاص ورواد الأعمال من النمو والابتكار.
أما الثاني فهو الحوكمة المتحكِّمة، التي تُغلّب البيروقراطية على المرونة، وتفرض قيوداً تنظيمية غير مبررة، وتحد من التنوع، وتختزل الإبداع في مؤشرات إدارية ضيقة، بما قد يعيق تطور القطاع بدلاً من دعمه.
وهذا التمييز يتسق مع ما يدعو إليه تيري فلو، الذي يحذر من نقل نماذج الحوكمة بين الدول بصورة ميكانيكية، دون مراعاة خصوصية كل بيئة إبداعية ومرحلة تطورها المؤسسي (Flew, 2012) فالحوكمة الفاعلة لا تتمثل في استنساخ نموذج مؤسسي بعينه، بل في تصميم إطار يتلاءم مع السياق المحلي، ويستند إلى بيانات دقيقة، ويمنح المبدعين والقطاع الخاص دوراً حقيقياً في صياغة السياسات، بدلاً من الاكتفاء بتنظيمهم.
وهذا هو التمييز الذي ينبغي أن يقود النقاش حول مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية في سلطنة عُمان. فالقضية ليست أي وزارة تتولى الملف، وإنما كيف يمكن تصميم منظومة حوكمة تُمكّن القطاع من النمو، وتنسق بين الجهات المختلفة، دون أن تُقيد طبيعته الإبداعية.
ولهذا، فإن التجارب الدولية لا تقدم نموذجاً مؤسسياً واحداً يمكن استنساخه، بل تقدم مبادئ متنوعة يمكن الاسترشاد بها عند تصميم منظومة حوكمة تتناسب مع السياق العُماني وأولوياته التنموية.
ماذا تخبرنا التجارب الدولية؟
لا تقدم التجارب الدولية نموذجاً واحداً لحوكمة الصناعات الثقافية والإبداعية، بل تكشف أن الدول التي نجحت في بناء اقتصاد إبداعي مزدهر اختارت هياكل مؤسسية مختلفة، لكنها التقت عند مبدأ واحد: الإبداع لا يُدار من داخل حدود وزارة واحدة، بل من خلال منظومة تنسيق تربط الثقافة بالاقتصاد، والإعلام، والسياحة، والتعليم، والابتكار.
المملكة المتحدة… عندما يصبح الإبداع سياسة اقتصادية
كانت المملكة المتحدة أول دولة تتبنى مفهوم الصناعات الإبداعية ضمن سياسة حكومية متكاملة، من خلال إنشاء وزارة الثقافة والإعلام والرياضة (DCMS)وإطلاق أول خريطة وطنية للصناعات الإبداعية عام 1998. والأهم من ذلك أنها أعادت تنظيم العلاقة بين الثقافة والإعلام والسياحة داخل إطار مؤسسي واحد، بما مكّن من قياس الأثر الاقتصادي للقطاع وتطوير سياسات قائمة على الأدلة.
كوريا الجنوبية… عندما تصبح الوكالة أكثر أهمية من الوزارة
احتفظت وزارة الثقافة بدورها في رسم السياسات، لكنها أنشأت الوكالة الكورية للمحتوى الإبداعي (KOCCA) لتقود التنفيذ، وجمع البيانات، ورصد القطاعات الناشئة، وربط الصناعات الثقافية بالحسابات الوطنية. ويبرز النموذج الكوري أهمية وجود جهة متخصصة تمتلك المرونة والقدرة على التنسيق، بدلاً من الاعتماد على الوزارة وحدها.
سنغافورة… عندما تقود الحكومة بأكملها القطاع
تعتمد سنغافورة على نهج الحكومة الكاملة (Whole-of-Government)، حيث تتقاسم عدة وزارات وهيئات مسؤولية الاقتصاد الإبداعي ضمن إطار وطني موحد. ويؤكد هذا النموذج أن نجاح الحوكمة لا يعتمد على دمج المؤسسات، بل على وضوح الأدوار وآليات التنسيق الفاعلة.
أيرلندا… عندما يصبح تعديل الهيكل دليلاً على النضج
جمعت أيرلندا الثقافة، والسياحة، والإعلام، والرياضة في وزارة واحدة، قبل أن تعيد هيكلتها لاحقاً وتفصل السياحة عنها. ويكشف هذا التطور أن الحوكمة ليست هيكلاً ثابتاً، بل منظومة قابلة للتطوير كلما أظهرت البيانات الحاجة إلى ذلك.
المملكة العربية السعودية… نحو منظومة مؤسسية متكاملة
أعادت المملكة العربية السعودية بناء منظومتها الثقافية من خلال إنشاء إحدى عشرة هيئة ثقافية متخصصة، وربطها برؤية السعودية 2030، إلى جانب تطوير مؤشرات لقياس الأثر الثقافي، والاعتراف بالحاجة إلى إطار وطني لقياس الاقتصاد الإبداعي كما ورد في تقرير الحالة الثقافية 2024. ويعكس ذلك انتقال الحوكمة من إدارة الثقافة إلى إدارة اقتصادها.
ماذا يعني ذلك لعُمان؟
تكشف التجارب الدولية، على اختلاف نماذجها المؤسسية، أن نجاح حوكمة الصناعات الثقافية والإبداعية لا يرتبط بشكل المؤسسة بقدر ما يرتبط بقدرتها على التنسيق، وصنع السياسات، وقياس النتائج.
وبالنسبة لسلطنة عُمان، لا يبدو أن السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت تحتاج إلى وزارة جديدة أو إعادة هيكلة مؤسساتها، فالتجارب الدولية لا تقدم نموذجاً مؤسسياً واحداً يمكن استنساخه. بل تشير إلى أن لكل دولة نموذجها الخاص، الذي يتشكل وفق سياقها الإداري وأولوياتها التنموية.
لكن هذه التجارب تتفق على ثلاثة مبادئ يصعب تجاهلها.
أولاً: التكامل لا الانفصال.
لا يمكن إدارة الصناعات الثقافية والإبداعية من خلال جهة واحدة، لأنها تتقاطع بطبيعتها مع الثقافة، والإعلام، والسياحة، والتعليم، والتقنية، وريادة الأعمال. وكلما عملت هذه القطاعات بمعزل عن بعضها، تراجعت قدرتها على توليد قيمة اقتصادية متكاملة.
ثانياً: التنسيق أهم من إعادة الهيكلة.
فنجاح الحوكمة لا يقاس بعدد المؤسسات أو شكلها، بل بوجود آليات واضحة لتنسيق السياسات، وتحديد الأدوار، ومتابعة التنفيذ، وتحقيق التكامل بين الجهات المختلفة.
ثالثاً: الحوكمة المُمكِّنة لا الحوكمة المتحكِّمة.
فالغاية من الحوكمة ليست إضافة طبقات جديدة من البيروقراطية، وإنما إزالة العوائق أمام الإبداع والاستثمار، وتحسين البيئة التنظيمية، وتمكين القطاع الخاص والمبدعين من النمو. وكلما تحولت الحوكمة إلى أداة للرقابة المفرطة أو التعقيد الإداري، فقدت الغاية التي أُنشئت من أجلها.
الخاتمة
كثيراً ما يدور النقاش حول سؤال واحد: أي وزارة ينبغي أن تتولى ملف الصناعات الثقافية والإبداعية؟
غير أن التجارب الدولية تشير إلى أن هذا ليس السؤال الأكثر أهمية.
فالقضية لا تتعلق باسم الوزارة، ولا بعدد المؤسسات، ولا بموقع الملف داخل الهيكل الحكومي، بل بوجود منظومة حوكمة تمتلك رؤية مشتركة، وتنسق بين الجهات المختلفة، وتبني سياسات متكاملة، وتقيس النتائج، وتتحمل المسؤولية عن تحقيقها.
فالصناعات الثقافية والإبداعية لا تزدهر لأن جهة واحدة تديرها، بل لأنها تعمل ضمن منظومة تجعل الثقافة، والإعلام، والسياحة، والتعليم، والابتكار، والاقتصاد أجزاءً مترابطة من مشروع تنموي واحد.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه عُمان اليوم ليس:
من يدير الصناعات الثقافية والإبداعية؟
بل: كيف يمكن تصميم منظومة حوكمة تُطلق إمكانات هذا القطاع، وتُمكّنه من الإسهام في التنويع الاقتصادي، مع الحفاظ على مرونته وتنوعه وطبيعته الإبداعية؟
فالإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية فحسب، بل ستسهم أيضاً في رسم ملامح اقتصاد عُماني أكثر تنوعاً وابتكاراً واستدامة.
