المدونة سياسات ثقافية

الصناعات الإبداعية… مصطلحٌ عابرٌ للقارات: من الخطاب الغربي إلى السياسات الخليجية

خلال السنوات الأخيرة، تحوّل مصطلح “الصناعات الإبداعية” من مفهوم أكاديمي متداول في الغرب إلى أحد أكثر المفاهيم حضوراً في الخطابات والسياسات التنموية في دول الخليج العربي. فقد أصبح يتكرر في الاستراتيجيات الوطنية، وخطابات المسؤولين، وبرامج دعم ريادة الأعمال، بوصفه أحد المسارات الواعدة لتنويع الاقتصادات الوطنية وتعزيز النمو المستدام.

وتتنافس دول الخليج اليوم على زيادة مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي الإجمالي، وتستثمر في برامج ومبادرات تستهدف دعم المبدعين ورواد الأعمال وبناء مجتمعات إبداعية قادرة على الابتكار والمنافسة.

لكن هذا الاهتمام المتزايد يثير سؤالاً مهماً: من أين جاء هذا المفهوم أساساً؟ فالصناعات الإبداعية ليست فكرة وُلدت في المنطقة، بل مفهوم نشأ في سياقات غربية وانتقل عبر القارات إلى الخليج حاملاً معه رؤى وأفكاراً محددة حول الثقافة والإبداع والاقتصاد.

ومن هنا يطرح هذا المقال سؤالاً قد لا يُطرح كثيراً: أيّ نسخة من مفهوم “الصناعات الإبداعية” وصلت إلينا فعلاً؟ وما الذي أخذناه منها؟ وما الذي تغيّر عندما انتقلت من السياق الغربي إلى الخليجي؟

من فلسفة النقد إلى سياسة الاقتصاد

تمتد جذور مفهوم الصناعات الإبداعية إلى نقاشات فكرية كانت، في بدايتها، أقرب إلى النقد منها إلى الاحتفاء. فقد ظهر مصطلح “الصناعة الثقافية” (Culture Industry) لأول مرة في كتابات أدورنو وهوركهايمر ضمن كتاب جدلية التنوير عام 1947 (Adorno & Horkheimer, 1997). ولم يكن اختيار صيغة المفرد أمراً عابراً؛ إذ كان يشير إلى نظام ثقافي موحّد تُنتج فيه الأعمال الثقافية وفق منطق السوق والرأسمالية، بما يؤدي إلى تآكل التمايز الفني وتحويل الثقافة إلى سلعة جماهيرية. لذلك استُخدم المصطلح بوصفه أداة نقدية لفهم التحولات الثقافية، لا وصفاً إيجابياً لقطاع اقتصادي.

وخلال السبعينيات والثمانينيات، شهد المفهوم تحولاً مهماً مع الانتقال من “الصناعة الثقافية” إلى “الصناعات الثقافية” بصيغة الجمع، في اعتراف واضح بتنوع الأنشطة والممارسات الثقافية واختلاف نماذج إنتاجها وأسواقها، من النشر والموسيقى إلى السينما والتلفزيون (Hesmondhalgh, 2018; O’Connor, 2010).

ثم جاءت اللحظة المفصلية في عام 1998، عندما أصدرت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية (DCMS) وثيقتها الشهيرة التي عرّفت “الصناعات الإبداعية” بأنها الأنشطة القائمة على “الإبداع الفردي والمهارة والموهبة” والقادرة على “توليد الثروة وفرص العمل من خلال استغلال الملكية الفكرية” (DCMS, 1998).

وجاء هذا التعريف في سياق مشروع أوسع تبنّته حكومة توني بلير لإعادة تموضع الاقتصاد البريطاني، بالانتقال من الاعتماد على الصناعات التقليدية إلى الاستثمار في الإبداع والمعرفة بوصفهما مصدرين للنمو الاقتصادي. وما منح المفهوم قدرته الاستثنائية على الانتشار هو طبيعته المزدوجة؛ فهو في الوقت نفسه يخاطب المدافعين عن الثقافة بوصفها قيمة اجتماعية ورمزية، ويستجيب للمهتمين بالنمو الاقتصادي وخلق الوظائف.

وقد وثّق فلو (2012) كيف تحوّل المفهوم إلى مرجعية سياساتية جاذبة، تبنّتها حكومات حول العالم وأعادت تفسيرها وفق أولوياتها التنموية. ومع تزايد الأدلة الاقتصادية على أهمية القطاع، ازدادت جاذبيته لصنّاع القرار. فقد أظهرت تقارير اليونسكو أن الصناعات الثقافية والإبداعية تدرّ نحو 2.3 تريليون دولار سنوياً، وتوفر ما يقارب 6.2% من فرص العمل على مستوى العالم، الأمر الذي منح الخطاب الإبداعي ثقلاً اقتصاديًا.

الاقتصاد الريعي ومفارقة الإبداع

ثمة مفارقة لافتة في تبني دول الخليج لخطاب الصناعات الإبداعية؛ فهي تسعى إلى بناء اقتصادات قائمة على الإبداع والمعرفة في مرحلة ما بعد النفط، بينما لا تزال هذه التحولات تُموَّل إلى حدّ كبير من عوائد النفط نفسها. ولا ينتقص هذا التناقض من أهمية التوجه، لكنه يمنح التجربة الخليجية خصوصية تستحق التأمل والتحليل.

وتساعدنا نظرية “الدولة الريعية” التي طوّرها بيبلاوي ولوشياني (Beblawi & Luciani, 1987) على فهم جانب من هذه الخصوصية. فخلافاً للسياقات الغربية التي نشأ فيها مفهوم الصناعات الإبداعية، حيث جاء جزء من الزخم من الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين ومن تحولات السوق، فإن التحول نحو الاقتصاد الإبداعي في دول الخليج جاء في الغالب من خلال رؤى واستراتيجيات حكومية تقودها الدولة وتحدد أولوياتها وأهدافها ومساراتها.

ومن هنا يمكن الحديث عن نموذج مختلف يمكن وصفه بـ”الاقتصاد الإبداعي الذي تقوده الدولة” (State-led Creative Economy)، وهو نموذج لا يزال في طور التشكل والتطور، ويستحق مزيداً من الدراسة لفهم خصائصه وفرصه وتحدياته.

ولا يقتصر الأمر على الأهداف الاقتصادية وحدها، بل يرتبط أيضاً باعتبارات القوة الناعمة وبناء الصورة الدولية. فقد أدركت دول المنطقة أن الصناعات الإبداعية، إلى جانب المتاحف الكبرى والمهرجانات الثقافية والفعاليات الفنية، يمكن أن تؤدي دوراً يتجاوز العائد الاقتصادي المباشر، لتصبح أدوات فاعلة في تعزيز الحضور الدولي وإعادة صياغة السرديات الوطنية وبناء النفوذ الثقافي على المستوى العالمي (Nye, 2004). وربما يفسر ذلك جانباً مهماً من الزخم الذي تشهده الصناعات الإبداعية في المنطقة، والاهتمام المتزايد الذي تحظى به في الخطط التنموية والاستراتيجيات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

الخليج: تجارب متباينة في مسار واحد

تتشارك دول الخليج في تبني الصناعات الإبداعية بوصفها مساراً للتنويع الاقتصادي، إلا أن طرق الوصول إلى هذا الهدف تختلف من دولة إلى أخرى. ففي الإمارات، اتجهت أبوظبي إلى بناء مكانة ثقافية عالمية من خلال استقطاب مؤسسات ثقافية دولية كبرى، مثل متحف اللوفر أبوظبي الذي افتُتح عام 2017، في حين ركزت دبي على تطوير مناطق ومجمعات إبداعية متخصصة (Creative Clusters) تستقطب المواهب والشركات العاملة في القطاعات الإبداعية، وهو توجه يقترب من الأفكار التي طرحها ريتشارد فلوريدا في كتابه صعود الطبقة الإبداعية (Florida, 2002). وفي عام 2021، جُمعت هذه الجهود ضمن الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للصناعات الثقافية والإبداعية، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031.

أما في المملكة العربية السعودية، فقد جاء التحول بوتيرة متسارعة، تجلت في رفع الحظر عن دور السينما عام 2018، والتوسع الكبير في قطاعات الترفيه والألعاب الإلكترونية، حتى أصبحت المملكة وجهةً لعدد من أكبر البطولات والفعاليات العالمية في هذا المجال. وفي المقابل، ركزت قطر على بناء بنية مؤسسية وثقافية متكاملة، من خلال مؤسسات مثل متحف الفن الإسلامي، والمتحف الوطني، ومركز M7 للتصميم والابتكار، في وقت ساهمت فيه الصناعات الثقافية والإبداعية بأكثر من 20 مليار ريال في الاقتصاد القطري عام 2021.

غير أن ما يستحق التأمل ليس الأرقام أو المشاريع في حد ذاتها، بل ما تعكسه من نموذج تنموي يقوم على استثمارات ضخمة في البنية التحتية الثقافية والإبداعية. ويبقى السؤال الأهم: متى تتحول هذه الاستثمارات إلى منظومات إبداعية حيوية ومستدامة، قادرة على إنتاج القيمة الثقافية والاقتصادية من الداخل، بدلاً من الاكتفاء بامتلاك مؤسسات ومرافق ثقافية ذات حضور لامع.

ماذا أخذ الخليج وماذا ترك؟

هنا يكمن السؤال الأهم، وهو سؤال يتجاوز رصد المبادرات والأرقام إلى فهم طبيعة النموذج الذي جرى تبنّيه في المنطقة.

فما استُعير بحماسة من خطاب الصناعات الإبداعية هو بُعده الاقتصادي بالدرجة الأولى: لغة النمو الاقتصادي، ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وتعزيز ريادة الأعمال الإبداعية، إلى جانب توظيف الثقافة والإبداع كأدوات للقوة الناعمة وبناء المكانة الدولية.

في المقابل، تبدو بعض العناصر الأخرى أقل حضوراً في التجربة الخليجية. فبينما ارتبطت الصناعات الإبداعية في كثير من السياقات الغربية بنقاشات أوسع حول الاستقلالية الثقافية، والتنوع الثقافي، ودور المبادرات المجتمعية الصاعدة من القاعدة إلى القمة، جاءت التجربة الخليجية في الغالب ضمن أطر تقودها الدولة وتحدد أولوياتها الاستراتيجية. كما أن الاهتمام انصبّ بدرجة أكبر على الجوانب الاقتصادية والتنموية للمفهوم مقارنة بالنقاشات الثقافية والسياسية التي صاحبت تطوره في سياقاته الأصلية.

ولا يعني ذلك أن أحد النموذجين أفضل من الآخر، بل يشير إلى أن المفهوم خضع لإعادة تفسير وتكييف بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمنطقة. ومن ثم، فإن ما نشهده اليوم ليس استنساخاً للنموذج الغربي، بل نسخة خليجية خاصة من الصناعات الإبداعية، تجمع بين أهداف التنويع الاقتصادي، والدور المحوري للدولة، والطموح إلى تعزيز الحضور الثقافي الدولي.

وربما يمكن وصف هذا النموذج بأنه شكل من أشكال “الاقتصاد الإبداعي الموجَّه”، حيث تتولى الدولة دوراً مركزياً في التخطيط والاستثمار وبناء البنية التحتية الثقافية والإبداعية. وقد أثبتت تجارب دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية أن هناك أكثر من طريق نحو بناء اقتصاد إبداعي ناجح. غير أن نجاح أي نموذج يظل مرهوناً بقدرته على تحقيق توازن مستدام بين متطلبات النمو الاقتصادي، وبين توفير بيئة تسمح بازدهار الإبداع والابتكار والتجريب وتعدد الأصوات الثقافية.

عُمان: حالة لا تزال تتشكّل

في السياق العُماني، تتجلى هذه التحولات بملامح خاصة تابعتُها عن قرب، باحثاً وممارساً في هذا المجال.

فعلى الرغم من أن مصطلحي “الصناعات الثقافية والإبداعية” و”الاقتصاد الإبداعي” لم يردا صراحةً في رؤية عُمان 2040، فإن مضمونهما كان حاضراً ضمن أهداف التنويع الاقتصادي وتعزيز الهوية الثقافية. وجاء التحول الخطابي الواضح عام 2021 مع إطلاق الاستراتيجية الثقافية (2021–2040)، التي استخدمت هذه المفاهيم بشكل مباشر ضمن إطار وطني شامل، تبعها إدراج “مشروع تعزيز الاقتصاد الإبداعي” ضمن خطة التنمية الخمسية العاشرة.

وعلى أرض الواقع، شهدت السنوات الأخيرة عدداً من المبادرات النوعية التي قادتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب. ومن أبرزها مشروع خارطة الصناعات الثقافية والإبداعية في عُمان، الذي تشرفت بقيادته، إضافة إلى حلقات العمل التي نُفذت بالشراكة مع برنامج “نزدهر”، وأسفرت عن مشروعات استثمارية تُقدّر بنحو 15.4 مليون ريال عُماني، إلى جانب فرص استثمارية إضافية تجاوزت 19 مليون ريال.

كما حظيت بعض المبادرات العُمانية باهتمام دولي، حيث أشار تقرير الأونكتاد لعام 2024 إلى نماذج واعدة، من بينها مشروع تمكين منتجي اللبان ومبادرات الابتكار في صناعة السعفيات، بوصفها أمثلة على توظيف الموروث الثقافي والحرف التقليدية في خلق فرص اقتصادية جديدة ضمن إطار الاقتصاد الإبداعي المعاصر.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات هيكلية تحدّ من نمو القطاع. فغياب البيانات والإحصاءات المتخصصة يحدّ من إمكانات التخطيط القائم على الأدلة، كما أن منظومة الملكية الفكرية تحتاج إلى مزيد من التطوير لمواكبة متطلبات الاقتصاد الإبداعي. ويُضاف إلى ذلك أن التعليم والتدريب المتخصصين في هذا المجال لا يزالان في مراحل مبكرة مقارنة بحجم الطموحات الوطنية.

ولا يمكن معالجة هذه التحديات من خلال الاستراتيجيات وحدها؛ إذ يتطلب الأمر بناء منظومة متكاملة تشمل التعليم والتدريب والتمويل والتشريعات، إلى جانب تعزيز الاعتراف المؤسسي بالمهن الإبداعية بوصفها مسارات مهنية واقتصادية حقيقية، لا مجرد أنشطة ثقافية أو هوايات فردية. فنجاح الاقتصاد الإبداعي لا يُقاس بعدد المبادرات أو حجم الاستثمارات فحسب، بل بقدرته على خلق بيئة مستدامة تمكّن المبدعين من تحويل أفكارهم ومواهبهم إلى مشاريع ومنتجات وخدمات قادرة على توليد القيمة الثقافية والاقتصادية في آنٍ واحد

خاتمة

تكشف رحلة مصطلح “الصناعات الإبداعية” من أروقة النظرية النقدية إلى وثائق السياسات الخليجية عن أكثر من مجرد انتقال مفهوم بين سياقات جغرافية مختلفة؛ فهي تكشف كيف تُستعار الأفكار، وكيف يُعاد تفسيرها وتكييفها بما يتناسب مع أولويات كل مجتمع وظروفه. وفي هذه الرحلة، لا تنتقل المفاهيم كما هي، بل تكتسب معاني جديدة وتُنتج نماذج مختلفة من السياسات والممارسات.

ولعل أبرز ما يميز التجربة الخليجية أنها لم تتبنَّ الصناعات الإبداعية بوصفها قطاعاً اقتصادياً فحسب، بل بوصفها أداة للتنويع الاقتصادي، وبناء المكانة الدولية، وتعزيز القوة الناعمة. غير أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب أكثر من الاستراتيجيات والاستثمارات والبنية التحتية الثقافية؛ إذ يحتاج أيضاً إلى بيئات قادرة على احتضان الإبداع والابتكار والتجريب، وإلى تمكين المبدع المحلي بوصفه فاعلاً أساسياً في عملية التنمية، لا مجرد مستفيد منها.

وما يجعل هذه المرحلة جديرة بالاهتمام أن ملامح هذا النموذج لا تزال قيد التشكل. فدول الخليج لا تستنسخ التجارب الغربية، ولا تسير بالضرورة على المسار ذاته، بل تعمل على صياغة نماذجها الخاصة في التعامل مع الثقافة والإبداع والاقتصاد. ولهذا تبدو المنطقة اليوم مختبراً مهماً لفهم كيف تنتقل الأفكار عبر الحدود، وكيف تُعاد صياغتها لتنتج مسارات تنموية جديدة في سياقات مختلفة عن تلك التي نشأت فيها.

وبالنسبة لي، فإن هذا التفاعل بين السياسات والثقافة والإبداع، وبين ما يُستعار وما يُعاد تشكيله محلياً، يظل من أكثر الأسئلة إثارة للاهتمام؛ وهو سؤال أتابعه بحثاً وممارسةً، في عُمان والخليج العربي على حد سواء.

المراجع

  • Adorno, T. W., & Horkheimer, M. (1997). Dialectic of enlightenment. Verso.
  • Beblawi, H., & Luciani, G. (Eds.). (1987). The rentier state. Croom Helm.
  • DCMS. (1998). Creative industries mapping document. Department for Culture, Media and Sport.
  • Flew, T. (2012). The creative industries: Culture and policy. SAGE.
  • Flew, T., & Cunningham, S. (2010). Creative industries after the first decade of debate. The Information Society, 26(2), 113–123.
  • Florida, R. (2002). The rise of the creative class. Basic Books.
  • Hesmondhalgh, D. (2018). The cultural industries (4th ed.). SAGE.
  • Nye, J. S. (2004). Soft power: The means to success in world politics. PublicAffairs.
  • O’Connor, J. (2010). The cultural and creative industries: A literature review (2nd ed.). Creativity, Culture and Education.
  • UNCTAD. (2024). Creative economy outlook 2024. United Nations.

عن الكاتبة

نهاد الهادي

مستشارة في الصناعات الثقافية والإبداعية وريادة الأعمال الإبداعية، تكتب عند تقاطع البحث والسياسات والاقتصاد الإبداعي.